The Definitive Guide to Living in the Capital , Cairo , Egypt

مراجعة The End of Oak Street : فيلم ما يفوتكش لو بتحب الديناصورات

أفلام الديناصورات بقت مرتبطة في أذهاننا بشكل شبه حصري بسلسلة Jurassic Park، لدرجة إن أي فيلم جديد يحط مخلوقات ما قبل التاريخ في حكايته، بيلاقي نفسه داخل مقارنة صعبة ومش عادلة أحيانًا. لكن فيلم The End of Oak Street بيحاول يهرب من المقارنة دي عن طريق فكرة مختلفة: بدل ما البشر يروحوا لجزيرة مليانة ديناصورات، الديناصورات والعالم بتاعها هما اللي يقتحموا حياة أسرة أمريكية عادية في الشارع الأمريكي العادي!

النتيجة هنا هي فيلم مغامرة وخيال علمي ورعب عائلي، فيه متعة حقيقية ولحظات توتر ناجحة، حتى لو فضل طول الوقت واقع تحت ظل أفلام ستيفن سبيلبرج.

 

 

أحداث الفيلم بتدور سنة 1982 عن عيلة بلات، اللي عايشة في شارع هادي داخل واحد من الشوارع الأمريكية التقليدية. من بعيد، كل حاجة شكلها مثالي: بيوت جميلة، جيران بيتجمعوا في حفلات الشواء، وأطفال بيلعبوا في الشارع. لكن جوه بيت العيلة، الوضع مختلف تمامًا.

دينيس، الأم اللي بتلعب دورها آن هاثاواي، بتحاول تحافظ على حياتها وطموحها وسط زواج بيمر بأزمة واضحة. زوجها جريج، اللي بيلعب دوره إيوان ماكجريجور، فقد شغله وبقى أكثر ابتعادًا عن أسرته، بينما الخلافات القديمة بدأت تطلع على السطح وتهدد البيت كله.

لكن المشاكل الزوجية بتتحول فجأة لحاجة أقل أهمية لما يقع حدث كوني غامض، وينتقل شارع أوك بالكامل من مكانه وزمنه إلى بيئة بدائية مليانة نباتات ضخمة وكائنات منقرضة وديناصورات مش شايفة سكان الحي أكتر من مجرد وجبة سهلة.

من هنا، بتلاقي العيلة نفسها في اختبار قاسي: هل أزماتها القديمة هتفرق أفرادها أكتر، ولا الخطر الخارجي هيجبرهم يتمسكوا ببعض علشان يفضلوا عايشين؟

فيلم The End of Oak Street من تأليف وإخراج ديفيد روبرت ميتشل، صاحب فيلم الرعب الشهير It Follows، وده أول فيلم طويل ليه بعد غياب حوالي ٨ سنين عن السينما منذ Under the Silver Lake.

الاختيار في حد ذاته مثير للاهتمام، لأن ميتشل مش مخرج أفلام مغامرات تجارية بالمعنى المعتاد. أفلامه السابقة مهتمة بالخطر اللي بيتسلل بهدوء إلى الأماكن الآمنة، وبالإحساس إن الشخصيات مراقبة أو مطاردة من شيء مش قادرة تفهمه بالكامل. الفكرة دي موجودة بقوة هنا، خصوصًا في الجزء الأول من الفيلم، لما تبدأ علامات غريبة تظهر في الحي قبل ما الشخصيات تستوعب حقيقة اللي حصل.

ميتشل بياخد وقت معقول في تقديم العيلة وعلاقات أفرادها، وبيخلي التهديد يدخل الحكاية بالتدريج. الحرارة بتتغير، النباتات المألوفة بتختفي، وأصوات غريبة بتبدأ تتحرك حوالين البيوت. الهدوء هنا مش مجرد تمهيد للأكشن، لكنه واحد من أقوى عناصر الفيلم، لأننا بنتفرج على مكان مألوف وآمن وهو بيتحول بالتدريج إلى فخ.

لكن بمجرد ظهور الديناصورات بوضوح، الفيلم بينقل سرعته ويدخل في سلسلة مطاردات ومواجهات مباشرة، بعضها متنفذ بحرفية عالية، وبعضها معتمد على أفكار سبق وشوفناها في أفلام كتير. كل ده وسط ميزانية متوسطة مخليّة المخرج مش (واخد راحته) في تنفيذ كل مشاهد الديناصورات بأكتر طريقة مبهرة.

مستحيل تتفرج على The End of Oak Street من غير ما تفتكر أفلام سبيلبرج وإنتاجات شركة Amblin في التمانينيات. الأطفال على العجل، البيوت الهادية، الإضاءة الدافئة، العيلة اللي بتواجه حدث خارق، والموسيقى اللي بتحاول تجمع بين الرهبة والإحساس بالمغامرة؛ كلها عناصر جاية بوضوح من أفلام زي E.T. وClose Encounters of the Third Kind، وبالطبع Jurassic Park رغم إنه اتعرض بعد الفترة الزمنية اللي بتدور فيها الأحداث.

حتى موسيقى مايكل جاكينو بتلعب على الإحساس ده، وبتحاول تدي المشاهد حجم أسطوري قريب من موسيقى جون ويليامز. وفي لحظات كتير، التقليد بيكون ممتع وصادق، كأن الفيلم معمول بحب لزمن معين من السينما، مش لمجرد استغلال حنين الجمهور للماضي.

المشكلة إن The End of Oak Street ساعات بيبقى مشغول جدًا باستعادة روح الأفلام القديمة، لدرجة إنه بينسى يصنع هوية مستقلة تمامًا لنفسه. الفيلم عنده أفكار غريبة وجريئة، لكنه مش دايمًا بيديها الوقت الكافي علشان تتطور. بعض الخطوط الدرامية بتظهر وبعدين تختفي، وعدد من الشخصيات الجانبية موجود علشان يخدم مشهد أكشن أو يبقى ضحية جديدة، مش علشان يكون له وزن حقيقي في الحكاية.

أهم عناصر قوة الفيلم هي آن هاثاواي. شخصية دينيس مش مجرد أم بتجري من الديناصورات وتحاول تنقذ أولادها، لكنها ست محاصرة بين دورها داخل البيت ورغبتها في تحقيق نفسها، وبتحاول تفهم إذا كان زواجها لسه قابل للإنقاذ أصلًا.

هاثاواي بتتعامل بجدية كاملة مع المواقف، مهما كانت الفكرة المحيطة بيها غريبة. وده بيدي الفيلم أرضية إنسانية مهمة، لأن خوف الشخصية على عيلتها بيبان حقيقي، مش مجرد رد فعل مطلوب علشان المطاردة تستمر. ودي نقطة بتضايقنا في أفلام الرعب اللي بيظهر فيها البطلة ما عندهاش شغلة غير إنها (ترقع بالصوت) وخلاص.

إيوان ماكجريجور بيقدم جريج كشخصية مليانة تناقضات. هو زوج وأب بيحب أسرته، لكنه في الوقت نفسه بعيد عنها، وبيهرب من إحساسه بالفشل بدل ما يواجهه. أداء ماكجريجور هادي وبسيط، وبيسمح للشخصية إنها تتطور تدريجيًا من غير خطب عاطفية طويلة.

أما مايسي ستيلا وكريستيان كونفري، في دوري الابنة أودري والابن براين، فبيضيفوا للفيلم روح المغامرات الشبابية، خصوصًا في المشاهد اللي بتتحرك فيها الأحداث بعيدًا عن سلطة الكبار. الكيمياء بين أفراد الأسرة هي اللي بتخلي المشاهد العاطفية مقبولة.

واحدة من أحسن الحاجات اللي بيعملها The End of Oak Street إنه بيرجع الديناصورات للسينما تاني. المخلوقات هنا مش مجرد استعراض بصري ضخم، ومش حيوانات لطيفة ممكن الجمهور يتعاطف معاها، لكنها كائنات مفترسة بتتعامل مع البشر باعتبارهم جزء من وجبة الغدا زي ما قلنا.

المخرج بيستفيد من مساحة الحي وشوارعه بشكل ممتاز. الشوارع الضيقة، الحدائق الخلفية، المطابخ والجراچات بتتحول إلى مواقع مطاردات، وحجم المخلوقات بيبقى مرعب أكتر لما نشوفها وسط بيوت.

أكبر مشكلة في الفيلم بتظهر في الثلث الأخير. بعد بناء ناجح للعالم وتصاعد ممتع للخطر، السيناريو بيحاول يقفل عدد كبير من الأسئلة والخطوط الدرامية في وقت قصير. وبنوصل للنهاية بدون أي Plot twist أو أي حدث يتحدى ذكاءنا. كل حاجة متوقعة بشكل ممكن يضايق محبي المفاجآت شوية.

The End of Oak Street مش بيعيد اختراع أفلام الديناصورات، لكنه بيفكرنا ليه النوع ده من الأفلام كان ممتع ومرعب في الأساس. وبيفكرنا بأفلام التمانينيات والتسعينيات المعمولة بمزاج وبعيد عن الأجندات السياسية والجندرية.

لو بتحب أفلام المغامرات اللي كانت بتجمع العيلة قدام الشاشة، ومش عندك مشكلة مع جرعة واضحة من الحنين لسينما التمانينيات، غالبًا هتستمتع بالفيلم. أما لو مستني عمل بميزانية عملاقة وإبهار من أول مشهد لآخر مشهد.. الفيلم ده مش ليك.

عجبك ؟ جرب

سلسلة Jurassic Park

نصيحة 360

تقييم الفيلم 6.6 من 10 وفق تقييم حوالي 20 ألف مستخدم لموقع IMDb.

أكتب تقييم

أضف تعليقاً

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

مقترح