“الملك لير” على المسرح القومي بتوقيع يحيى الفخراني.. ليه حكاية شكسبير لسه بتأثر فينا؟
الثقافة والفنون العتبة المسرح القومي المسرح المصري شادي سرور مسرحيات القاهرة مسرحية الملك لير وسط البلد ويليام شكسبير يحيى الفخراني
Cairo 360
إيه اللي ممكن يحصل لما ملك يفتكر إن الحب بيتقاس بالكلام، ويكتشف متأخر إن أقرب الناس ليه مش بالضرورة أكترهم حبًا ليه؟ دي الفكرة اللي بتدور حواليها مسرحية “الملك لير”، اللي بيقدمها الفنان يحيى الفخراني على خشبة المسرح القومي بوسط القاهرة، في تجربة بتجمع بين واحد من أشهر نصوص الكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير وأحد أبرز نجوم التمثيل في مصر.
فريق كايرو360 حضر العرض اللي بيختتم جولته الحالية النهارده الأحد 25 أكتوبر، لكن أهميته مش مرتبطة بموعد عرضه بس. إحنا بنتكلم عن مسرحية بتناقش علاقات العيلة والسلطة والغرور، وبتطرح أسئلة لسه قريبة من حياتنا، رغم إن الحكاية مكتوبة من قرون.
الملك لير.. لما السلطة تعمي الإنسان عن الحقيقة
بتبدأ الحكاية لما الملك لير يقرر يقسم مملكته بين بناته التلاتة، ويطلب من كل واحدة تعبّر له عن حبها ليه. ولما بنته الصغيرة ترفض المبالغة في الكلام، يعتبر ده إهانة ليه، ويحرمها من نصيبها، ويدي الجزء الأكبر من المملكة لبنتيه التانيين.
لكن مع تطور الأحداث، بيكتشف إن الكلام المعسول مش دليل كافي على الحب، وإن فقدان السلطة ممكن يكشف حقيقة علاقات كان فاكر إنها مضمونة.
قوة الحكاية مش في الصراع على الحكم وبس، لكن في علاقتها بحياتنا اليومية. كام مرة بنحكم على الناس من كلامهم، مش من مواقفهم؟ وإزاي ممكن الغرور أو الرغبة في سماع اللي يرضينا يخلونا ناخد قرارات نندم عليها بعد فوات الأوان؟
الأسئلة دي بتخلي “الملك لير” أكتر من مجرد حكاية عن ملك قديم؛ لأنها بتتكلم عن الإنسان لما يكتشف إن صورته عن نفسه وعن اللي حواليه مش بالضرورة هي الحقيقة.

يحيى الفخراني في مواجهة شخصية صعبة
تقديم يحيى الفخراني لشخصية الملك لير بيدي العرض نقطة جذب مهمة، خصوصًا إن الشخصية بتحتاج انتقالات تمثيلية بين إحساس الملك بالقوة، وغضبه لما إرادته تتعارض مع إرادة الآخرين، وانكساره لما يبدأ يفقد كل اللي كان معتمد عليه.
والتحدي هنا مش في تقديم شخصية ملكية كبيرة وبس، لكن في التعبير عن التحولات اللي بتحصل جواها. لير في بداية الحكاية شخص متعود إن كلامه يتنفذ، لكنه مع الوقت بيواجه واقع مش قادر يتحكم فيه، وبيكتشف إن مكانته مش كفاية عشان تضمن له الحب أو الوفاء.
العرض من إخراج شادي سرور، وبيشارك في بطولته طارق دسوقي وحسن يوسف وأحمد عثمان وتامر الكاشف وأمل عبد الله وإيمان رجائي ولقاء علي وبسمة دويدار، إلى جانب مجموعة من الفنانين.
وبتكمن أهمية العمل كمان في إن الصراع مش قائم على شخصية واحدة، لكنه بيتطور من خلال العلاقات بين الشخصيات، والاختيارات اللي بتدفع كل واحدة منها الأحداث ناحية جديدة.
ليه “الملك لير” لسه بتتقدم لحد النهارده؟
“الملك لير” من أشهر أعمال شكسبير، واتقدمت بنسخ مختلفة على مسارح العالم، لأنها بتطرح أسئلة إنسانية مش مرتبطة بزمن أو مكان معين.
وفي مصر، قدم يحيى الفخراني الشخصية على المسرح سنة 2001، في عرض من إخراج أحمد عبد الحليم، ثم رجع ليها في نسخة تانية سنة 2019، قبل انطلاق النسخة الحالية بإخراج شادي سرور في يوليو 2025.
وفي أغسطس 2026، وصل العرض الحالي إلى 200 ليلة عرض على المسرح القومي، بحسب تقرير نشره موقع الأهرام أونلاين، وده مؤشر على استمرار حضور العمل في المشهد المسرحي.
لكن استمرار الاهتمام بالمسرحية مش سببه شهرة النص أو اسم بطله بس. الحكاية نفسها بتتناول مشاعر وتجارب بتتكرر في كل جيل: الخوف من فقدان المكانة، والرغبة في التقدير، والعلاقات اللي بتتغير لما المصالح تدخل فيها، واللحظة اللي يكتشف فيها الإنسان إنه أساء فهم أقرب الناس ليه.
ومشاهدة العمل على المسرح بتضيف للتجربة بُعد مختلف؛ لأن الجمهور بيتابع أداء الممثلين وتطور الأحداث في اللحظة نفسها، وبيعيش مع الشخصيات تحولات الحكاية بدل ما يشوفها من خلال شاشة.

المسرح القومي.. مكان له حكاية
مش بس نص شكسبير هو اللي بيدي العرض أهميته؛ المكان نفسه جزء من تاريخ المسرح المصري.
المسرح القومي موجود في منطقة العتبة بوسط القاهرة، واتأسس سنة 1921 باسم المسرح الوطني المصري، قبل ما تتغير أسماء الفرقة والمؤسسة خلال المراحل المختلفة من تاريخها، ويرتبط اسم المسرح القومي بتاريخ طويل من تقديم الأعمال المصرية والعالمية.
وعلى خشبته، اتقدمت أعمال لكتاب مصريين وعالميين، واشتغل فيه ممثلون ومخرجون ساهموا في تشكيل تاريخ المسرح المصري الحديث. وعشان كده، وجود عمل لشكسبير زي “الملك لير” على الخشبة دي بيجمع بين نص عالمي له تاريخ طويل ومؤسسة مسرحية ليها مكانتها في الثقافة المصرية.
والموقع نفسه بيضيف للتجربة طابع خاص؛ فالمسرح موجود وسط القاهرة، في منطقة مرتبطة بحركة المدينة اليومية وتاريخها، وده بيخلي زيارة المسرح فرصة للتعرف على جانب من تراثها الفني، مش مجرد مشاهدة عرض والعودة للبيت.
هل “الملك لير” مناسبة للي مش متعود على المسرح؟
لو بتفكر تبدأ مشاهدة المسرحيات الكلاسيكية، فمعرفة الخط الأساسي لحكاية «الملك لير» ممكن تساعدك على متابعة العلاقات بين الشخصيات، لكن مش ضروري تكون قرأت شكسبير قبل كده.
المهم إنك تدخل التجربة وأنت مستعد لمتابعة حكاية تراجيدية فيها صراعات عائلية وسياسية، وشخصيات بتتغير مواقفها مع تطور الأحداث. فالمسرحية مش من نوع العروض الخفيفة اللي هدفها الأساسي الضحك أو الترفيه السريع، لكنها بتعتمد على الصراع النفسي والإنساني.
ومع انتهاء جولة العرض الحالية يوم الأحد 25 أكتوبر، تفضل “الملك لير” مثال على إزاي النصوص الكلاسيكية ممكن تفضل حاضرة في حياتنا، لما تطرح أسئلة عن العلاقات الإنسانية والاختيارات اللي بنعملها.
مقترح
فن وثقافة
"الملك لير" على المسرح القومي بتوقيع يحيى الفخراني.. ليه حكاية شكسبير لسه بتأثر فينا؟
الثقافة والفنون العتبة +8
معالم وسياحة